الشيخ محمد السند
378
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
المعلم الثامن : كانت لهم حساسيّة وضدّية متشدّدة مع رواة الفضائل والمقامات لأهل البيت عليهم السلام . وكانوا يضعفون في حجاجهم حول الإمامة مع رواة أسرار المعارف ، بينما يتنمّرون في احتجاجهم حول الإمامة مع فقهاء الرواة . وبعبارة أخرى : الملاحظ من روايات ووقايع عديدة انثيار البترية واضطرابهم من روايات رواة المعارف وتفسيراتهم ، بينما نشاهد عكس ذلك مع فقهاء الرواة حيث يشاهد انثيارهم ووقوعهم في التساؤل والتوقّف من كلمات البترية . وقد مرّ بعض الشواهد على ذلك في فصل طبقات الرواة وتنوعهم في فقه المعارف . المعلم التاسع : مسارهم الفقهي على الخلط بين مباني فقه الشيعة والسنّة . فقد أخرج أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن قال : صحبه جماعة من أهل الكوفة فيهم ابن الحسن بن صالح بن حي كان يذهب مذهب الزيدية البترية في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان في ستّ سنين من إمارته ، وإلى القول بكفره في باقي عمره يشرب النبيذ ويمسح على الخفّين ، وكان يخالف يحيى في أمره ويفسد أصحابه ، قال يحيى بن عبد اللَّه : فأذن المؤذن يوماً وتشاغلت بطهوري وأقيمت الصلاة فلم ينتظرني وصلّى بأصحابي ، فخرجت فلمّا رأيته يصلّي قمت أصلّي ناحية ولم أصلّ معه لعلمي أنه يمسح على الخفّين فلما صلّى قال لأصحابه : علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة معنا ونحن عنده في حال من لا يرضى مذهبه « 1 » . وروى في قرب الإسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال جابر بن عبد اللَّه الأنصاري : إن دباغة الصدف والشعر غسله بالماء وأيّ شيء يكون أطهر من الماء « 2 » .
--> ( 1 ) . مقاتل الطالبيين / 468 . ( 2 ) . الوسائل / أبواب لباس المصلي / ب 56 / 4 .